سميح دغيم

342

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ر رؤيا - الرؤيا مصدر كالبشرى والسقيا والبقيا والشورى . إلّا أنّه لما صار اسما لهذا المتخيّل في المنام جرى مجرى الأسماء . ( مفا 18 ، 89 ، 6 ) رؤية - لا نسلم ( الرازي ) أنّ الإدراك عبارة عن الرؤية ، بل هو عبارة عن الوصول ، يقال أدرك الغلام إذا صار بالغا ، وأدركت الثمرة إذا وصلت إلى حدّ النضج ، وقال تعالى قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( الشعراء : 61 ) ، أي لملحقون ، إذا عرفت هذا فنقول أنّ من رأى شيئا ورأى أطرافه ونهاياته قيل إنّه أدركه على تقدير أن يكون قد أحاط به من جملة جوانبه وهذا المعنى إنّما يتحقّق في الشيء الذي له أطراف ونهايات ، والباري تعالى منزّه عن ذلك ، فلم تكن رؤيته إدراكا البتّة ، فلم يلزم من نفي الإدراك نفي الرؤية ، فالحاصل أنّ الإدراك رؤية مكتفية ، ولا يلزم من نفي الرؤية المكتفية نفي أصل الرؤية ، كما أنّا نعرف اللّه ولا نحيط به فكذلك نراه ولا ندركه . ( أر ، 213 ، 17 ) - في تفسير الرؤية . فنقول : إدراك الشيء يقع على ثلاث مراتب . فالمرتبة الأولى : إنّا إذا رأينا البناء ، علمنا أنّه لا بدّ له من باني . وهاهنا المعلوم ليس إلّا كونه بانيا فأمّا حقيقته المخصوصة ، وذاته المعيّنة من حيث هي هي ، فإنّها لا تصير معلومة البتّة . والمرتبة الثانية : إنّا إذا علمنا الماهيّة المخصوصة المسمّاة باللون عن طريق الإبصار ، وعلمنا الماهيّة المخصوصة المسمّاة بالصوت عن طريق السماع ، ثم أغمضنا العين ، وسددنا الأذن ، فإنّا نكون عالمين بحقيقة اللون من حيث إنّه هو ، وبحقيقة الصوت من حيث إنّه هو ، ولا شكّ أنّ هذه المرتبة أقوى في كونه معلوما متصوّرا مدركا من المرتبة الأولى . فإنّا في المرتبة الأولى ما علمنا الشيء إلّا بحسب صفة عرضيّة من صفاته ، وأمّا في هذه المرتبة فقد علمنا الماهيّة المخصوصة من حيث إنّها هي ، فهذه المرتبة أقوى في المعلوميّة وفي المتصوريّة من المرتبة الأولى . وأمّا المرتبة الثالثة في الإدراك : فهو أن ننظر بالعين إلى اللون ، وأن نسمع بالأذن ذلك الصوت فإنّا حال ما غمضنا العين ، كنّا عالمين بماهيّة اللون المخصوص ، علما لا شكّ لنا فيه ، ثمّ لمّا فتحنا العين ونظرنا إليه حصلت حالة زائدة على الحالة الأولى في الخلاء والكشف . وصريح العقل حاكم بأنّ هذه المرتبة الثالثة أكمل وأقوى من المرتبة الثانية ، كما أنّ المرتبة الثانية كانت أقوى وأكمل من المرتبة الأولى . ( مطل 2 ، 81 ، 6 ) - مرادنا ( الرازي ) من الرؤية ، وهي : أنّها حالة ، نسبتها إلى معرفة ذات اللّه ، كنسبة إبصار اللون المعيّن إلى العلم بذلك اللون المعيّن . ( مطل 2 ، 86 ، 9 ) - إنّ الرؤية عبارة عن الكشف التام ، والتجلّي التام ، وانكشاف كل حقيقة تكون على وفق